حبيب الله الهاشمي الخوئي

151

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مهلا إذا كان هذا رأيك فلم قبلت من عليّ عليه السّلام ما عرض عليك من البيعة فبايعته طائعا راضيا ثمّ نكثت بيعتك ثمّ جئت لتدخلنا في فتنتك . فقال : إنّ عليّا دعاني إلى البيعة بعد ما بايع فعلمت أنّي لو لم أقبل ما عرضه علىّ لم يتمّ لي ثمّ يغرى لي من معه . قال : ثمّ أصبحا من غد فصفّا للحرب وخرج عثمان بن حنيف إليهما في أصحابه فناشدهما اللَّه والاسلام وأذكرهما بيعتهما عليّا عليه السّلام فقالا نحن نطلب بدم عثمان فقال لهما وما أنتما وذاك اين بنوه اين بنو عمّه الَّذينهم أحقّ به منكم كلَّا واللَّه ولكنكما حسدتماه حيث اجتمع النّاس عليه وكنتما ترجوان هذا الأمر وتعملان له وهل كان أحد أشدّ على عثمان قولا منكما . فشتماه شتما قبيحا وذكرا امّه فقال للزّبير : أما واللَّه لولا صفيّة ومكانها من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنها أدنتك إلى الظلّ وإنّ الأمر بيني وبينك يا بن الصبغة يعني طلحة أعظم من القول لأعلمتكما من أمركما ما يسوءكما اللهمّ إنّي قد أعذرت إلى هذين الرجلين . ثمّ حمل عليهم واقتتل النّاس قتالا شديدا ثمّ تحاجزوا واصطلحوا على أن يكتب بينهم كتاب صلح فكتب : هذا ما اصطلح عليه عثمان بن حنيف الأنصاري ومن معه من المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وطلحة والزبير ومن معهما من المؤمنين والمسلمين من شيعتهما انّ لعثمان بن حنيف دار الامارة والرحبة والمسجد وبيت المال والمنبر وإنّ لطلحة والزّبير ومن معهما ان ينزلوا حيث شاؤوا من البصرة لا يضارّ بعضهم بعضا في طريق ولا فرضة ( 1 ) ولا سوق ولا شريعة حتّى يقدم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فان أحبّوا دخلوا فيما دخلت فيه الامّة ، وإن أحبّوا الحق كلّ قوم بهواهم وما أحبّوا : من قتال أو سلم ، وخروج أو إقامة ، وعلى الفريقين بما كتبوا عهد اللَّه

--> ( 1 ) الفرضة بالضم ثلمة من النهر يستقى منها ، ومن البحر محطَّ السفن .